أبي بكر جابر الجزائري
13
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : وَسارِبٌ بِالنَّهارِ : أي ظاهر في سربه أي طريقه . لَهُ مُعَقِّباتٌ : أي ملائكة تتعقبه بالليل والنهار . مِنْ أَمْرِ اللَّهِ : أي بأمر اللّه تعالى وعن إذنه وأمره . لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ : أي من عافية ونعمة إلى بلاء وعذاب . ما بِأَنْفُسِهِمْ : من طهر وصفاء بالإيمان والطاعات إلى الذنوب والآثام . وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ : أي وليس لهم من دون اللّه من يلبي أمرهم فيدفع عنهم العذاب . مِنْ خِيفَتِهِ : أي من الخوف منه وهيبته وجلاله . وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ : أي القوة والمماحلة . معنى الآيات : ما زال السياق في ذكر جلال اللّه وعظيم قدرته وسعة علمه ، قال تعالى في هذه الآية : سَواءٌ مِنْكُمْ « 1 » مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ فاللّه يعلم السر والجهر وأخفى وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ يمشي في ظلامه ومن هو سارِبٌ بِالنَّهارِ أي يمشي في سربه « 2 » وطريقه مكشوفا معلوما للّه تعالى ، وقوله تعالى : لَهُ مُعَقِّباتٌ « 3 » مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ
--> ( 1 ) هذه الآية كالنتيجة لما تقدم من الدلائل على علم اللّه وقدرته وحكمته الموجبة لألوهيته وفيها تعريض بالمشركين المتآمرين على قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو أذيته ، وسواء : بمعنى مستو ، وهو اسم يكون بين شيئين كالسر هنا والجهر أي : مستوى عنده السر والجهر . ( 2 ) السرب : بفتح السين وسكون الراء : الطريق ، والسارب : اسم فاعل من سرب إذا ذهب . ( 3 ) جمع معقبة وهو مأخوذ من العقب الذي هو مؤخر الرجل فكل من اتبع آخر فقد تعقبه فهو متعقّب له ، وعقبه يعقبه فهو عاقب له : إذا جاء بعده ، والمعقبات هنا : الملائكة لحديث ( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ) إذا صعدت ملائكة النهار أعقبتها ملائكة الليل وهكذا .